عبد الوهاب الشعراني

94

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

رحل إلى اليمن حين تولى عمه القضاء بها واشتهر بها ثم رحل إلى العراق وجد في الاشتغال بالعلم وناظر محمد بن الحسن وغيره ونشر علم الحديث وأقام مذهب أهله ونصر السنة واستخرج الأحكام منها ورجع كثير من العلماء عن مذاهب كانوا عليها إلى مذهبه . ثم خرج إلى مصر آخر سنة تسع وتسعين ومائة وصنف كتبه الجديدة بها ورحل الناس إليه من سائر الأقطار . قال الربيع بن سليمان رأيت على باب دار الإمام الشافعي رضي اللّه عنه سبعمائة راحلة تطلب كتبه رضي اللّه عنه وكان يقول مع ذلك : إذا صح الحديث فهو مذهبي وكان رضي اللّه عنه يقول : وددت أن الخلق تعلموا هذا العلم على أن لا ينسب إلى منه حرف قال شيخنا شيخ الإسلام أبو يحيى زكريا الأنصاري وقد أجابه الحق إلى ذلك فلا يكاد يسمع في مذهبه إلا مقالات أصحابه ، قال الرافعي ، قال النووي ، قال الزركشي ، ونحو ذلك . وكان يقول : وددت أنى إذا ناظرت أحدا أن يظهر اللّه تعالى الحق على يديه ، وكان يقول طلب العلم أفضل من صلاة النافلة ، وكان يقول : من أراد الآخرة فعليه بالإخلاص في العلم وكان يقول : أظلم الظالمين لنفسه من تواضع لمن لا يكرمه ورغب في مودة من لا ينفعه وقبل مدح من لا يعرفه وكان يقول : لا شيء أزين بالعلماء من الفقر والقناعة والرضا بهما . وكان يقول : صحبت الصوفية عشر سنين ما استفدت منهم إلا هذين الحرفين الوقت سيف ، وأفضل العصمة ألا تجد ، وكان يقول من أحب أن يقضى له بالحسنى فليحسن بالناس الظن وكان يقول أبين ما في الإنسان ضعفه فمن شهد الضعف من نفسه نال الاستقامة مع اللّه تعالى وكان يقول من طلب العلم بعز النفس لم يفلح ومن طلبه بذل النفس وخدمة العلماء أفلح . وكان رضي اللّه عنه يقول : تفقه قبل أن ترأس ، فإذا ترأست فلا سبيل إلى التفقه وكان يقول : دققوا مسائل العلم لئلا تضيع دقائقه ، وكان يقول جمال العلماء كرم النفس وزينة العلم الورع والحلم وكان رضي اللّه عنه يقول : لا عيب بالعلماء أقبح من رغبتهم فيما زهدهم اللّه فيه ، وكان يقول : ليس العلم ما حفظ إنما العلم ما نفع ، وكان يقول : فقر العلماء اختيار وفقر الجهلاء اضطرار وكان يقول : المراء في العلم يقسى القلب